السيد محمد صادق الروحاني
31
زبدة الأصول (ط الخامسة)
موضوع علم النحو ليس هي الكلمة من حيث هي ، بل من حيثُ لحوق الإعراب والبناء لها ، كما أنّ موضوعات المسائل ليست هي الذوات ، بل مقيّدة بحيثيّات خاصّة ، مثلًا الموضوع في ( كلّ فاعل مرفوع ) ، إنّما هو الفاعل من حيث قابليّة عروض الرفع عليه ، وتكون الفاعليّة علّة لعروض الرفع عليه ، وقوله : ( وهذه الحيثيّة من الأمور الاعتباريّة ) ، مراده أنّها من الأمور الانتزاعيّة . المقدّمة الثانية : إنّ المراد بهذه الحيثيّة في الموردين ، هي الحيثيّة السابقة التي بها يستحقّ الإعراب الفعلي ، لا الحيثيّة اللّاحقة الإعرابيّة ، حتّى يقال إنّ الكلمة المعربة يستحيل عروض الإعراب عليها . المقدّمة الثالثة : إنّ الأمور الانتزاعيّة والاعتباريّة ، ليست من قبيل الجواهر التي تنحلّ في الخارج إلى جزأين : مادّة وصورة ، ولذا قد تنعدم الصورة وتبقى المادّة المشتركة متصوّرة بصورة أخرى ، ولا من قبيل الأعراض المنحلَّة بتعمّل من العقل إلى جزأين ، وإن كانت في الخارج بسيطة ، بل هي من سنخ الوجود الذي هو بسيط من جميع الجهات ، ويكون ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز . أقول : إذا عرفت هذه الأمور ، تبيَّن لك أنّ موضوع العلم إنّما يكون منطبقاً على موضوعات المسائل بنحو العينيّة ، ويكون ما به يمتاز موضوع كلّ مسألة عن موضوع مسألة أخرى ، هو عين ما به يشتركان ، فيكون عوارض موضوعات المسائل عوارض ذاتيّة لموضوع العلم . ويتوجّه عليه : أنّ خصوصيّات موضوعات المسائل المنوّعة أو المصنّفة لها ، الموجبة لصيرورتها أنواعاً أو أصنافاً ، تكون دخيلة في الموضوع ، لا أنّها حيثيّات تعليليّة ، مثلًا الموضوع في قولنا : ( كلّ فاعل مرفوع ) ، هو الفاعل بما هو فاعل ، وفي قولنا : ( الصلاة واجبة ) هي الصلاة بما هي صلاة وهكذا . .